لطالما احتاج الفنانون إلى شيءٍ من الكسل؛ يعود جزء من ذلك إلى حاجتهم إلى فهم التجارب التي اكتـسبوها حديثًا وتمثّلها، وإعطاء الفرصة للأفكار التي أفرزها اللاوعي لكي تنضج، بينما يعود جزء آخـر إلى تكريس الفنانين أنفسهم تكريسًا
لا واعيًا لفكرة أن يعودوا أطفالًا مرةً أخرى، أن يكونوا أصدقاءَ وأشقاءَ الأرض والنباتات والصخور والسُحب.
وسيّان إن كنتَ ترسم لوحاتٍ أو تصوغ قصائد، أو إن كنتَ تكتب الأدب أو تقرض الشعر ابتغاء المتعة الفنية وحدها، فلا بُدَّ من وجود فترات من الراحة التي لا غنى عنها لأيّ فنان.
من قلب فترات الحبسة (الإبداعية) تنشأ أوقات الخمول الاضطرارية، التي طالما قوبِلَت بالازدراء أو الشفقة من ذوي الروح “البانوسية”، من محدودي الأفق.
بل حتى الفنان نفسه دائمًا ما يُباغَتْ ويُخدع بأوقات الحُبسة هاته، ويسقط فريسة ضيق الصدر وتعذيب الذات، ويستمرّ به الحال هكذا حتى يتعلّم كيف يُذعـن لصوت قوانينه الفطرية الداخلية، وحتى تواسيه فكرة أن الوفرة تشلُّ الإبداع مثلما يشلّه الإرهاق.
المؤلف: هيرمان هسه
ترجمة : أحمد الزناتي
عدد الصفحات:142
لطلب المزيد من مؤلفات هيرمان هسه:
- سدهارتا
- أنت جواب السؤال - رسائل مختارة إلى الشباب
- فن الكسل
- الرحلة إلى الشرق
- كلاين وفاجنر
- مراسلات هيرمان هسه وتوماس مان