كان هذا التَّفكير مُطمئِنًا لكثير من النَّاس. لكن ليس للجميع. بعض العلماء -أغلب هؤلاء كانوا ممَّن يتسكَّعون على شواطئ الفيزياء النَّظريَّة الأكثر تطرُّفًا- طرحوا سؤالًا مقلقًا: «هل نحن متأكِّدون من أن سُرعة الضَّوء حاجزٌ مانع لا يمكن تخطِّيه؟». صحيح أن النِّسبيَّة الخاصَّة أظهرت جَلَدًا لافتًا للنظر حتَّى الآن، وها هي ذي تقترب من مِئويَّتها الأولى، لكن بعض آثار شقوق بدأت تظهر عليها. وإن تعذَّر تحدِّي آينشتاين، فمن الممكن مراوغته. أولئك الذين أيَّدوا هذا الرَّأي تحدَّثوا بتفاؤل عن دروب مختصرة عبر أبعادٍ أعلى، عن خطوطٍ أكثر استقامة من الخطِّ المستقيم ذاته، عن أنفاقٍ في فضاءٍ فائق الأبعاد. كانوا يُحبُّون استخدام مصطلحٍ تعبيريٍّ صاغه عالم رياضيَّات من جامعة پرينستون في القرن الماضي: «ثقوب دوديَّة في الفضاء». بعض النُّقَّاد قالوا بأن هذه الأفكار خياليَّة جدًّا ولا يمكن أن تؤخذ على محمل الجد، لكن الفريق المُؤيِّد ذكَّرهم بمقولة نيلز بور: «صحيح أن نظريَّتك مجنونة، لكنها ليست مجنونة بما يكفي لتكون صائِبة». الجزء الأوَّل من رُباعية آرثر سي كلارك اللي غيِّرت نظرتنا عن الفضاء والنجوم، بأغلفة خلَّابة لم أكن أحلم بأفضل منها من تصميم Hadear Salama، بتسرد بیها تتابع أحداث الملحمة بشكل رمزي، وبتفاصيل صغيَّرة لكن رائعة الأثر.
أوديسة فضائية